جلال الدين الرومي

365

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فكان المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ينصرف عن إلقاء نفسه ، ثم كان الفراق يهاجمه مرة ثانية . - فكان يهم بإلقاء نفسه مرة أخرى منقلبا من الجبل ، وذلك من شدة الحزن والهم 3540 - فكان جبريل عليه السّلام يظهر له مرة أخرى قائلا له : لا تفعل ، أيها الملك الذي لا بديل له . - وهكذا ظل الأمر حتى كشف الحجاب ، وحتى وجد جوهره ، من داخله هو . - وإذا هم الناس بقتل أنفسهم عند كل محنة ، فماذا هم فاعلون في النفس التي هي أصل كل المحن ؟ - وإنني لفي عجب وحيرة من تضحية الناس ، وكل منهم يضحي من أجل سيرة ما . - وما أسعد ذلك الذي ضحى بالجسد ، من أجل ذلك الذي يستحق الفداء والتضحية . 3545 - ولما كان كل امريء مضحيا من أجل شيء ما ، فهو صارفٌ فيه العمر ، مستعد أن يقتل من أجله ، - مستعد للقتل مستقبله ذات شروق أو ذات غروب ، فلا مشتاق يبقى بعدها ، ولا موضع شوق . - اللهم إلا هذا المقبل المضحي من أجل هذا الفن ، تكون له مائة حياة في القتل . - فهو عاشق ومعشوق وعشقه في دوام ، وهو حسن السمعة في الدارين ، ذو نصيب .